الشيخ محمد علي الأنصاري
494
الموسوعة الفقهية الميسرة
المعصية « 1 » ، فإنّ هذه الألسنة بنفسها تدلّ على ثبوت الاستحقاق الذي تدلّ عليه الطائفة الأولى « 2 » . مظانّ البحث : تكلّم الأصوليون عن موضوع التجرّي أثناء الكلام عن القطع ، حيث ذكروا من جملة آثاره وجوب متابعته واستحقاق العقوبة على مخالفته ، ثمّ تساءلوا عن هذا الأثر هل هو مختصّ بصورة مطابقة القطع للواقع ، أم يعمّ صورة مخالفته كما في التجرّي أيضا ؟ تجزّي راجع : اجتهاد . تحسين « التحسين والتقبيح العقليان » [ المعنى : ] لغة : قد تقدّم في قسم الفقه تفسير التحسين بالتزيين ، والتقبيح ضده . اصطلاحلاحا : يراد من التحسين والتقبيح العقلي حكم العقل بالحسن أو القبح ، أو بالأصحّ دركه لهما . هل الحسن والقبح ذاتيّان ؟ ثمّة نقاش بين العلماء - سواء المتكلّمين منهم أو الأصوليين - في أنّ حسن الأشياء وقبحها ذاتيّة ، بمعنى أنّ الأشياء متّصفة بالحسن أو القبح مع قطع النظر عن حكم الشارع ، ولذلك يمكن وصف الشيء بالحسن أو القبح حتى قبل ورود الشرع ؟ أو أنّهما غير ذاتيين للأشياء ، بل لا بدّ من ملاحظة رأي الشارع في ذلك ، فكلّ ما حسّنه فهو حسن ، وكلّ ما قبّحه فهو قبيح ؟ ولتحرير محلّ الخلاف وتعيينه ، لابدّ من توضيح بعض الأمور : أقسام الحسن والقبح : قسّموا الحسن والقبح إلى ثلاثة أقسام « 1 » : الأوّل - الحسن والقبح بمعنى كونهما صفة للكمال أو النقص ، فيقعان بهذا المعنى وصفا للأفعال الاختياريّة ولمتعلّقاتها ، فيقال مثلا : العلم حسن ،
--> ( 1 ) انظر الكافي 2 : 428 ، باب من يهمّ بالحسنة أو السيئة ، الحديث 1 و 2 و 4 والوسائل 1 : 55 الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 20 . ( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 63 - 65 . 1 أكثر أبحاث هذا الموضوع متّخذ من أصول الفقه ( للمظفر ) 1 : 199 وما بعده .